السيد محمد الصدر

47

فقه الأخلاق

من هذه الجهة . في حين أن الله سبحانه بصفته مديناً لعبده بالثواب فهو قادر على أدائه ، بل يؤدي بأضعاف مضاعفة . ويعطي بالحسنة عشر أمثالها بل أكثر حينما يقول : ولدينا مزيد . فهي من هذه الناحية أشبه بالمعادلة الربوية حيث يعطي المدين أكثر مما أخذ . إلا أنه يختلف عنهما ، بكون الربح الإضافي إنما هو مدفوع برضا المدين وبطيب قلب منه . وقد شبّه الله تعالى ذلك في آية أخرى بالتجارة ، وأن هذه الزيادة كأنها ربح تجاري يأخذه الفرد من ربه تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ . يكون فيها الله مشترياً والعبد بائعاً . ويحسن الآن أن نفي بالوعد الذي ذكرناه قبل صفحة بتعداد بعض حقوق الله سبحانه على عبده . أعني من جهة ما يتوقع من العبد أن يفعله تجاه ربه . فإن لم يفعل أو انه قصر في ذلك كان مديناً . وقد عرفنا أنه مقصر لا محال لاستحالة أن يعطي لله سبحانه كل حقه عن كل تلك الجوانب . فمن حق الله أن يطاع في كل أوامره ونواهيه سواء الإلزامية منها أو الاستحبابية . ومن حقه زيادة التركيز في الطاعة . ومن حقه الأخذ بالرخصة ، كما ورد في بعض الأخبار . ومن حقه أن يشكر على كل نعمة من نعمه . ومن حقه أن يذكر حق ذكره في اللسان والجنان . ومن حقه أن ندرك عظمته وهيبته ومن حقه أن ننسب نعمه إليه ، ومن حقه أن ندرك أنه رقيبنا في الصغيرة والكبيرة من ذنوبنا ومن كل أفعالنا . إلى غير ذلك من الموارد . فهل خرجنا من بعض هذه الحقوق ؟